الجاحظ
147
العثمانية
عليهم ، ثم أتى النبي صلى الله عليه فقال : ألا أعجبك يا رسول الله من رجال يقولون كذا وكذا ؟ فمشى النبي صلى الله عليه إلى المنبر في شكاته التي توفى فيها فقال : ما مقالة بلغتني عن بعضكم في أسامة وتأميره ؟ ! ولئن طعنتم في إمارته لقد طعنتم في إمارة أبيه . وأيم الله إن كان لخليقا للامارة ، وإن ابنه لخليق لها ، وإن كان لمن أحب الناس إلى ، وابنه لمن أحب الناس إلى . فهو الحب وأبو الحب ، وهكذا يقال بالمدينة : أسامة الحب . ولذلك قال عمر لابنه عبد الله حين زاد في فريضة أسامة على فريضته ، فقال له عبد الله : لم فضلته على ونحن سيان ؟ فقال عمر : إن أباه كان أحب إلى النبي صلى الله عليه من أبيك ، وكان هو أحب إلى النبي صلى الله عليه منك . وقالت عائشة عند وفاة النبي صلى الله عليه : لو كان زيد حيا لاستخلفه النبي صلى الله عليه عليكم . هذا وأبوها الخليفة والمجعول إليه الإمامة . ومما يدلك على فضيلة أبى بكر ومكانته وخاصته من النبي صلى الله عليه وسلم وعظم شأنه عنده ، أن النبي صلى الله عليه [ لما ] آخى بين المهاجرين والأنصار آخى بينه وبين حمزة ، وإليه أوصى حمزة يوم أحد . وقد تعلمون أن حمزة استشهد وهو أجل الناس في صدور المؤمنين ، وأعظم في أنفس المهاجرين . وإن امرأ يكون كفئا لحمزة في الإخاء ، وحمزة على ما وصفنا ، لعظيم الشأن ، رفيع المكان .